خطط ايران لبناء محطات كهرباء نووية تثير شكوكا
فيينا (رويترز) - تبرر ايران أنشطتها الذرية بخطط لبناء شبكة من محطات الكهرباء النووية ولكن المحللين الغربيين يقولون ان الافتقار الى موارد طبيعية والعزلة الدولية المتزايدة تجعل تلك الطموحات بعيدة المنال على ما يبدو.
وقضية ما اذا كانت ايران قادرة على بناء ما يصل الى 20 مفاعلا نوويا في غضون العقدين القادمين من الزمن تمس جوهر خلاف دبلوماسي قائم منذ ثماني سنوات حول البرنامج النووي للدولة الاسلامية.
وتصر ايران على أنها تريد تخصيب اليورانيوم - وهو مادة يمكن أن تستخدم أيضا في انتاج أسلحة ذرية اذا تمت تنقيتها الى درجة أكبر - لتشغيل محطات للطاقة في المستقبل تستهدف توليد الكهرباء وتمكن البلاد من تصدير كميات أكبر من ثرواتها من الغاز والنفط.
وتقول ان أولى منشآتها في هذا الصدد وهي مفاعل قدرته ألف ميجاوات تبنيه روسيا بالقرب من مدينة بوشهر المطلة على الخليج سيبدأ انتاج الكهرباء في أوائل عام 2011 بعد سنوات من التأجيل.
لكن الولايات المتحدة وحلفاءها يعتقدون أن تخصيب اليورانيوم في ايران جزء من مسعى سري لانتاج أسلحة وفرضت عقوبات صارمة على طهران لاجبارها على وقف العمل.
وقال أوليفر ثرينرت وهو باحث كبير في المعهد الالماني للشؤون الدولية والامنية "ببساطة ان بناء هذا العدد من المفاعلات في هذا الوقت القصير أمر غير واقعي."
وتابع "ليس لدى الايرانيين الدراية ولا البنية الاساسية ومن المحتمل أنهم لا يمتلكون الاموال بسبب العقوبات."
وأبلغ علي أكبر صالحي رئيس هيئة الطاقة الذرية الايرانية الاجتماع السنوي للجمعية العمومية للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا الشهر الماضي بقرار البرلمان الايراني بناء محطات للطاقة النووية لتوليد ما يصل اجمالا الى 20 ألف ميجاوات من الكهرباء بحلول عام 2030 .
وحث "جميع الموردين المحتملين على اغتنام هذه الفرصة للمشاركة في بناء محطات الطاقة الجديدة."
واستبعد مارك فيتزباتريك وهو مسؤول كبير سابق في وزارة الخارجية الامريكية ويعمل الان في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية وهو مركز أبحاث مقره لندن هذا القرار باعتباره "وهما" ليس له أي مغزى اقتصادي.
وقال "الحديث عن طاقة قدرها 20 ألف ميجاوات عذر لتبرير برنامج التخصيب."
وقال ايان انتوني مدير برنامج الرقابة على الاسلحة ومنع الانتشار في المعهد الدولي لابحاث السلام في ستوكهولم ان بناء عدد محطات الطاقة الذي تريده ايران سيكون "مكلفا للغاية" لكنه ليس مستحيلا.
ويرى معارضو البرنامج النووي الايراني أنه لا يوجد أي مغزى تجاري لتخصيب اليورانيوم في ظل عدم وجود المحطات التي تستخدم الوقود. ولكنه قد يكون أكثر منطقية اذا كان لدى الدولة الكثير من محطات الطاقة الذرية.
وقال أنتوني ان السؤال هو ما اذا كانت خطة انشاء شبكة من محطات الطاقة الذرية "ترتيب لاحق على الحدث لتقليل الانتقاد لبرنامج التخصيب أو ما اذا كانت النية الصادقة لايران هي بناء هذه المحطات للطاقة."
ونظرا للعزلة السياسية والاقتصادية المتزايدة التي تواجهها ايران فمن غير المرجح أن تدخل شركات الطاقة النووية العالمية الجمهورية الاسلامية في وقت يتزايد فيه الطلب العالمي على محطات الطاقة النووية التي قد تصل تكلفة المحطة الواحدة منها الى أربعة مليارات دولار.
قال ايان هور-ليسي مدير الاتصالات العامة في الاتحاد النووي العالمي وهي هيئة تخص صناعة الطاقة النووية في العالم ان سوق الطاقة النووية "سوق للبائع. فالشركات الاجنبية لن تتسابق مع بعضها لان تكون لها استثمارات هناك (في ايران) في ظل الظروف الحالية."
وقال ان ايران تفتقر الى بعض قدرات البنية الاساسية لتصنيع بعض العناصر الاساسية بنفسها.
وقال مارك هيبس من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي "لن يصدر أي موردين في أي مكان في العالم بما في ذلك الصين وروسيا مفاعلات الى ايران" طالما اعتبر ذلك انتهاك لقرارات الامم المتحدة.
وطرحت ايران التي تحصل في الوقت الحالي على 90 في المئة من الكهرباء من خلال الوقود الحفري مناقصات في عام 2007 لبناء مفاعلين بطاقة ألف و1600 ميجاوات بالقرب من بوشهر سيتم البدء في انشائهما في عام 2016 .
وقال الاتحاد النووي العالمي في موقعه الالكتروني ان ايران أعلنت أيضا عن خطط لبناء مفاعل طاقته 360 ميجاوات في دارخوفين في جنوب شرق البلاد.
وتقول ايران انه في اطار هذا المسعى للتوسع فانها ستبني عشر محطات أخرى لتخصيب اليورانيوم علاوة على محطتها الوحيدة العاملة في نطنز ومحطة أخرى قيد الانشاء في منطقة جبلية محصنة بالقرب من مدينة قم مما يزيد من مخاوف الغرب.
وقال ثرينرت "لديهم قدر من الاهتمام بالاستخدام السلمي للطاقة النووية. لكنني مقتنع تماما بأن دافعهم الاهم هو توفير بديل من الاسلحة النووية."
وقال أولي هاينونن الرئيس السابق للتفتيش على مستوى العالم في الوكالة الدولية للطاقة الذرية والذي يعمل الان في جامعة هارفارد ان ايران وحدها هي التي تعرف ما هي أهدافها النووية حقا.
وتابع قائلا "ان لها علاقة بمكانتها ولها علاقة بأمنها وبأن تكون لاعبا اقليميا.. انها أمر معقد. لنقل ان الامر لا يتعلق فقط بالاسلحة النووية أو بانتاج وقود لمفاعل بوشهر."
من فردريك دال
© Thomson Reuters 2010 All rights reserved.

